الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

3

تفسير روح البيان

المنعم واجبا مثل شكر الأستاذ على تعليمه وشكر السلطان على عدله وشكر المحسن على إحسانه قال عليه السلام ( من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه ) فالجواب ان الحمد والتعظيم المتعلق بالعبد المنعم نظرا إلى وصول النعمة من قبله وهو في الحقيقة راجع اليه تعالى لأنه تعالى لو لم يخلق نفس تلك النعمة ولو لم يحدث داعية الإحسان في قلب العبد المحسن لما قدر ذلك العبد على الإحسان والانعام فلا محسن في الحقيقة الا اللّه ولا مستحق للحمد الا هو تعالى وفي تعليق الحمد باسم الذات المستجمع لجميع الصفات إشارة إلى أنه المستحق له بذاته سواء حمده حامد أو لم يحمده قال البغوي حمد اللّه نفسه تعليما لعباده اى احمدوه : وفي المثنوى چونكه آن خلاق شكر وحمد جوست * آدمي را مدح جويى نيز خوست خاصه مرد حق كه در فضلست چست * پر شود زان باد چون خيك درست ور نباشد أهل زان باد دروغ * خيك بدريد است كي كيرد فروغ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ بما فيها من الشمس والقمر والنجوم وَالْأَرْضَ بما فيها من البر والبحر والسهل والجبل والنبات والشجر خلق السماوات وما فيها في يومين يوم الأحد ويوم الاثنين وخلق الأرض وما فيها في يومين يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء . وفي تعليق الحمد بالخلق تنبيه على استحقاقه تعالى باعتبار أفعاله وآلائه أيضا وتخصيص خلق السماوات والأرض بالذكر لأنهما أعظم المخلوقات فيما يرى العباد وفيهما العبرة والمنافع لهم وجمع السماوات دون الأرض وهي مثلهن لان طبقاتها مختلفة بالذات متفاوتة الآثار والحركات قالوا ما بين كل سماءين مسيرة خمسائة عام . السماء الدنيا موج مكفوف اى متصادم بعضه على بعض يمنع بعضه بعضا اى ممنوع من السيلان . والثانية مرمرة بيضاء . والثالثة حديدة . والرابعة نحاس أو صفر . والخامسة فضة . والسادسة ذهب . والسابعة ياقوتة حمراء واما الأرض فهي تراب لا غير . والأكثرون على تفضيل الأرض على السماء لان الأنبياء خلقوا من الأرض وعبدوا فيها ودفنوا فيها وان الأرض دار الخلافة ومزرعة الآخرة وأفضل البقاع على وجه الأرض البقعة التي ضمت جسم الحبيب صلى اللّه تعالى عليه وسلم في المدينة المنورة لان الجزء الأصلي من التراب محل قبره صلى اللّه عليه وسلم ثم بقعة الحرم المكي ثم بيت المقدس والشام منه ثم الكوفة وهي حرم رابع وبغداد منه وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ الجعل هو الإنشاء والإبداء كالخلق خلا ان ذلك مختص بالانشاء التكويني وفيه معنى التقدير والتسوية وهذا عام له كما في الآية الكريمة وللتشريعى أيضا كما في قوله ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ الآية اى ما شرع وما سن وجمع الظلمات لكثرة أسبابها فان سببها تخلل الجرم الكثيف بين النير والمحل المظلم وذلك التخلل يتكثر بتكثر الاجرام المتخللة بخلاف النور فان سببه ليس الا النار حتى أن الكواكب منيرة بناريتها فهي اجرام نارية وان الشهب منفصلة من نار الكواكب * قال الحدادي وانما جمع الظلمات ووحد النور لان النور يتعدى والظلمة لا تتعدى - روى - ان هذه الآية نزلت تكذيبا للمجوس في قولهم اللّه خالق النور والشيطان خالق الظلمات * وفي التيسير انه رد على الثنوية في اضافتهم خلق النور إلى يزدان وخلق الظلمات إلى أهرمن وعلى ذلك خلق كل خير